الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
502
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
عبد اللَّه عليه السّلام قال : " كنت جالسا عنده فقال : ابتدأ منه يا صالح بن سهل ، إن اللَّه جعل بينه وبين الرسول رسولا ، ولم يجعل بينه وبين الإمام رسولا ، قال : قلت : وكيف ذلك ؟ قال : جعل بينه وبين الإمام عمودا من نور ينظر اللَّه به إلى الإمام ، وينظر الإمام ( إليه ) إذا أراد علم شيء نظر في ذلك النور فعرفه " . ومثله فيه عن إسحاق الحريري قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام فسمعته وهو يقول : " إن للَّه عمودا من نور حجبه اللَّه عن جميع الخلائق طرفه عند اللَّه وطرفه الآخر في أذن الإمام ، فإذا أراد اللَّه شيئا أوحاه في أذن الإمام " . ونظير هذا الحديث كثير جدا ويعلم منه إن علم الإمام مطلقا من ذلك النور ، ويمكن أن يكون الحديث الأول ناظرا إلى علم الغيب العام ، وهو ما جعل اللَّه له سببا للإمام عليه السّلام وهو ما إذا بدا للَّه تعالى أعلمه ، التي علمت أن من مصاديقها تلك الأمور الخمسة المذكورة في الآية المباركة : إن اللَّه عنده علم الساعة 31 : 34 فإن قوله عليه السّلام : " فإذا أراد اللَّه شيئا أوحاه " ، ظاهر في تعليم هذا القسم من العلم بالغيب الخاص كما لا يخفى ، فتأمل . فتحصل من جميع ما ذكرنا أن النبي والأئمة عليه السّلام يعلمون الغيب بالقرآن وبالروح القدس ، كلّ ذلك بتعليم اللَّه لا مطلقا وأن الأخبار النافية عنهم علم الغيب محمولة على استقلالهم بالعلم كما تقدم بيانه ، كيف لا وقد تقدم وصرّح في الأخبار الكثيرة أيضا بأن العلوم كلها مستفادة من الاسم الأعظم ، وهو بحروفها التي تبلغ اثنين وسبعين حرفا عندهم عليهم السّلام نعم واحد منها يختص به تعالى ؟ ونختم هذا البحث بحديثين : أحدهما في بصائر الدرجات ( 1 ) ، بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إن اسم اللَّه الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا كان عند آصف منها حرف واحد ، فتكلم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس ، ثم تناول السرير بيده ، ثم عادت
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 209 . .